شبكة قدس الإخبارية

ناصر القدوة ألقى حجراً في الماء الراكد.. لكن نهراً لن يندلع 

60117a098a93138c8e122fecce16ca2e
حمزة زبيدات

 

 

تاريخ الانشقاقات والخروج في/عن الحركات والأحزاب الفلسطينية لم يجلب سوى المزيد من الضعف والتشتت والخراب رغم حاجتنا الماسة للتغيير.

يعود الفضل لحركة فتح التقليدية بهذا العرف الانشقاقي سواءً بالفعل أو بالدعم. 

لا يخفى على المتابعين أن ياسر عرفات دعم بكل قوة انشقاق الرفيق نايف حواتمة عن الجبهة الشعبية وتأسيس الجبهة الديمقراطية والاعتراف بها. كما لا يخفى على أحد أنه دعم ياسر عبد ربه وكان أحد قادة الانشقاق عن الشعبية ليؤسس لاحقا حزباً أخر ويتم الاعتراف به أيضاً. ياسر عبد ربه الذي قال عنه الشهيد ناجي العلي "ياسر عبد ياسر".

في هذه الأثناء، كانت لجنة فتح المركزية ومجلسها الثوري تتململ وظهرت عياناً الخلافات داخل الحركة. لكن وبقدرة الحصار المالي والسياسي الدولي الذي فرضه ياسر عرفات بدعم خليجي واضح وصريح تم تطويع جزء من هذا الحراك. بينما وجد آخرون جهات عربية أخرى داعمة، وحدثت الاختلافات التي أدت في النهاية إلى انشقاقات. 

لكن تلك الانشقاقات كانت ذات طابع مبدئي، يتعلق في تحركات ياسر عرفات باتجاه التصالح مع الاحتلال في ذلك الحين وعلاقاته مع بعض الأنظمة العربية.

خرج الكثيرون من الحركة استنكافاً في شكل احتجاجي. بينما خرجت فتح الانتفاضة كتعبير أكثر تنظيماً وبدعم سوري واضح وببرنامج وطني وقومي أكثر تماسكاً وانسجاماً واستمراراً لبرنامج الحركة التاريخي. 

ملاحظة: لا أذكر خروج أو فصل أبو نضال المختلف عليه أو دحلان في هذا السياق، لأنني لا أجد الأخير فتح الوطنية التاريخية أساساً.

لكن خروج السيد ناصر القدوة مختلف. 

ناصر القدوة أعلن قبل أيام في مقابلة عبر تطبيق زووم -حضرته- أنه لا يختلف عن برنامج فتح - عرفات وعباس، فيما يتعلق بإيمانه المطلق بأن فلسطين ودولتها المزعومة تقع في حدود عام ١٩٦٧. كما أن الرجل لم يتحدث قطعاً عن شكل أو أشكال المقاومة الفلسطينية التي يجب أن ننتهجها. أي أن الرجل إصلاحي في حدود ضيقة تتعلق في النفوذ والمناكفات الداخلية لحركة فتح القائمة، وليس في التغيير الجذري لمسار الحركة ومنظمة التحرير.

كما أن الرجل يتحدث عن رغبة في التغيير وعن انتماء لفلسطين -كما أشار أكثر من مرة- بدون أن نجد برنامجا كفاحياً يطرحه.

لم نسمعه يطرح مثلاً برنامجاً مغايراً وتوجهاً نحو محور المقاومة أو على الأقل رفض الوصاية الأمريكية والفيتو الإسرائيلي.

أعتقد أن خطوة السيد ناصر القدوة تصب في تمزيق حركة فتح أكثر مما هي ممزقة. كما لا يمكن لهذا التحرك أن يشكل فرقاً بدون وجود كتلة ضاغطة داخل الحركة في كل أطرها لصناعة التغيير.

التغيير الذي يبدأ بإنهاء سطوة كل جماعة أمريكا وإسرائيل داخل الحركة والذهاب نحو مسار جديد. 

برغم ذلك فإنني أحترم هذا الحراك لأنه على الأقل كمن يرمي حجراً في الماء الراكد.

 

#عباس #فتح #دحلان #ياسر_عرفات #الانتخابات_الفلسطينية #ناصر القدوة